تشهد المزارع في منطقة عسير نشاطاً واسعاً مع بدء موسم حصاد الذرة الرفيعة المحلية، وهو محصول يضطلع بدور في دعم التنمية الريفية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي، وفق ما رصدته وكالة الأنباء السعودية (واس) خلال جولة ميدانية.
كما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) في 11 أكتوبر 2026 من أبها، أن هذا الموسم يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الموارد الاقتصادية والاستفادة من الميزات النسبية للمناطق المختلفة. وتتمتع عسير بتضاريس متنوعة تمتد من السهول إلى قمم الجبال، إلى جانب موارد مائية متعددة.
وخلال الجولة الميدانية، شاهدت الوكالة المزارعين وهم يعملون في حقولهم. وقال المزارع محمد البارقي من محافظة بارق إن الخصائص الجغرافية للمنطقة أسهمت في تنوع أراضيها الزراعية. ويشمل هذا التنوع تربة طينية غنية على ضفاف الأودية تُروى بمياه السيول، وتربة صفراء تشكل معظم الأراضي الزراعية، ومدرجات جبلية تعتمد على الأمطار الموسمية. وشدد على أن الإنتاج الزراعي يعتمد إلى حد كبير على وفرة الأمطار.
ويترك موسم الحصاد أثراً إيجابياً على النشاط التجاري في جنوب السعودية، إذ تشهد الأسواق ومنافذ البيع حركة ملحوظة بين الأسر المنتجة. ويعود ذلك إلى المكانة التاريخية للذرة الرفيعة وحضورها البارز في المطبخ العسيري.
واليوم، يفتح هذا المحصول فرصاً استثمارية جديدة في مجال تصنيع الأغذية والصناعات المرتبطة به. وتشمل هذه الفرص توسيع إنتاج الدقيق الفاخر والمنتجات الخالية من الغلوتين والأعلاف الحيوانية. وتتكامل هذه الجهود مع الخطط الحكومية لتعزيز الهوية الجغرافية لمنتجات عسير، واستخدام الحلول الرقمية لربط المزارعين بالأسواق مباشرة.
ويطرح موسم الحصاد سؤالاً مباشراً على المتابعين: كيف يمكن لمحصول محلي واحد أن يربط بين المائدة والأسواق وفرص العمل في وقت واحد؟ فالمزارعون في بارق وغيرها من محافظات عسير لا يجنون محصولاً فحسب، بل يشاركون في سلسلة تمتد من التربة إلى منافذ البيع. وهل يمكن قياس أثر هذا الموسم على الأسر المنتجة التي تجد في الذرة الرفيعة مادة أساسية لمطبخها ومنتجاً قابلاً للتسويق؟
وتكمن خصوصية عسير في تنوع بيئتها الزراعية. فالتربة الطينية الغنية على ضفاف الأودية تعتمد على مياه السيول، وهي مياه موسمية تتطلب إدارة دقيقة. أما التربة الصفراء، وهي الأكثر انتشاراً في الأراضي الزراعية، فتمثل القاعدة التي يقوم عليها معظم الإنتاج. وفي المرتفعات، تعتمد المدرجات الجبلية على الأمطار الموسمية، ما يجعلها أكثر ارتباطاً بتقلبات الطقس من غيرها. فهل يدفع هذا التنوع المزارعين إلى تنويع أساليبهم الزراعية بدلاً من الاعتماد على نمط واحد؟
ويؤكد المزارع محمد البارقي أن الإنتاج الزراعي يعتمد إلى حد كبير على وفرة الأمطار. وهذا يعني أن الموسم الجيد ليس نتيجة قرار إداري وحده، بل محصلة لعوامل طبيعية تتجاوز سيطرة المزارع. فكيف يستعد المزارعون في عسير لمواسم قد تكون أقل مطراً؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الموارد المائية المتنوعة في المنطقة في تخفيف هذا الاعتماد؟
ولا يقتصر أثر الموسم على الحقول. فالأسواق ومنافذ البيع في جنوب السعودية تشهد حركة ملحوظة مع بدء الحصاد، وتبرز فيها الأسر المنتجة كطرف فاعل في النشاط التجاري. وهذه الأسر لا تبيع محصولاً خاماً فقط، بل تحوّل الذرة الرفيعة إلى منتجات مرتبطة بالمطبخ المحلي. فهل يمكن أن تصبح هذه الحركة الموسمية قاعدة اقتصادية دائمة بدلاً من نشاط مرتبط بأسابيع الحصاد؟
ويعود الحضور القوي للذرة الرفيعة في المطبخ العسيري إلى مكانتها التاريخية في المنطقة. فهي ليست محصولاً زراعياً فحسب، بل عنصر مرتبط بالهوية الغذائية للسكان. وهذا الارتباط التاريخي يمنح المنتج قيمة إضافية في الأسواق المحلية، ويفتح الباب أمام تسويقه خارج المنطقة بوصفه منتجاً ذا هوية جغرافية محددة. فهل تكفي المكانة التاريخية وحدها لبناء سوق مستدامة، أم أن الأمر يحتاج إلى معايير جودة وتغليف وقنوات توزيع؟
وفي جانب آخر، يفتح المحصول فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والصناعات المرتبطة به. وتشمل هذه الفرص توسيع إنتاج الدقيق الفاخر، والمنتجات الخالية من الغلوتين، والأعلاف الحيوانية. وهذه المجالات الثلاثة تستهدف أسواقاً مختلفة: الدقيق الفاخر يخدم الاستهلاك الغذائي، والمنتجات الخالية من الغلوتين تستجيب لاحتياجات غذائية خاصة، والأعلاف الحيوانية تربط الزراعة بالثروة الحيوانية. فهل تمتلك عسير البنية التحتية لتحويل هذه الفرص إلى صناعات قائمة؟
وتتكامل هذه الفرص مع الخطط الحكومية الرامية إلى تعزيز الهوية الجغرافية لمنتجات عسير. والهوية الجغرافية تعني أن يرتبط المنتج بمنطقة إنتاجه، وهو ما يمنحه تميزاً في الأسواق ويسهل تتبعه. كما تتضمن الخطط استخدام الحلول الرقمية لربط المزارعين بالأسواق مباشرة. وهذا الربط المباشر قد يقلل الوسطاء ويمنح المزارع معرفة أدق بالأسعار والطلب. فهل يمكن للحلول الرقمية أن تعالج تحديات التسويق التي تواجه صغار المزارعين في المناطق الجبلية؟
ويأتي هذا الحراك الزراعي في إطار أهداف رؤية السعودية 2030 الخاصة بتنويع الموارد الاقتصادية والاستفادة من الميزات النسبية للمناطق المختلفة. وعسير، بتضاريسها المتنوعة ومواردها المائية المتعددة، تمثل نموذجاً لمنطقة يمكن أن تبني اقتصاداً محلياً على ما تملكه من مقومات طبيعية. فهل يمكن تعميم هذا النموذج على مناطق أخرى تشترك معها في التنوع الجغرافي؟
وتطرح الجولة الميدانية التي رصدت عمل المزارعين في حقولهم صورة عملية لموسم الحصاد. فالعمل في الحقول لا يقتصر على الجني، بل يشمل مراحل تسبقه وتليه، من تجهيز الأرض إلى التعامل مع المحصول بعد الحصاد. وكل مرحلة من هذه المراحل تخلق نشاطاً اقتصادياً موازياً. فهل تُقاس قيمة الموسم الزراعي بعدد الأطنان المنتجة فقط، أم بعدد الفرص التي يخلقها على امتداد سلسلة القيمة؟
وتشير المعطيات التي نشرتها الوكالة إلى أن موسم الحصاد في عسير يجمع بين بعدين: بعد غذائي يتعلق بتوفير محصول أساسي، وبعد تنموي يتعلق بتحريك النشاط في الريف والأسواق. وهذا الجمع بين البعدين هو ما يمنح الموسم أهميته، إذ لا يُنظر إلى الذرة الرفيعة كمحصول معزول، بل كعنصر في منظومة أوسع تشمل الإنتاج والتصنيع والتسويق والاستهلاك.
وفي هذا السياق، تبرز الأسئلة المتعلقة بالاستدامة: كيف يمكن الحفاظ على خصوبة التربة الطينية والصفراء مع تكرار المواسم؟ وما الطريقة الأفضل لإدارة مياه السيول والأمطار الموسمية لضمان استمرار الإنتاج؟ وهل يمكن تطوير أصناف أو ممارسات زراعية تقلل الاعتماد على عامل واحد لا يتحكم فيه الإنسان؟
أما على صعيد الأسواق، فإن حركة الأسر المنتجة تعكس قدرة الاقتصاد المحلي على تحويل محصول زراعي إلى منتجات ذات قيمة مضافة. وهذه القدرة، إذا دُعمت، قد تخلق أنشطة دائمة لا ترتبط فقط بأسابيع الحصاد. فهل يمكن أن تتحول بعض هذه الأنشطة إلى مشاريع صغيرة قائمة على مدار العام؟
وفيما يتعلق بالتصنيع، فإن التوسع في إنتاج الدقيق الفاخر والمنتجات الخالية من الغلوتين والأعلاف الحيوانية يتطلب استثمارات في المعدات والتغليف والجودة. وهذه متطلبات لا تتوفر بالضرورة لدى كل مزارع. فهل يمكن أن تنشأ وحدات تصنيع مشتركة تخدم عدداً من المزارعين في المحافظة؟
ويبقى السؤال الأوسع: ما الذي يجعل محصولاً تقليدياً مثل الذرة الرفيعة محوراً للتنمية الريفية في عسير؟ الإجابة، وفق المعطيات المتاحة، تكمن في ارتباطه بالبيئة المحلية من جهة، وبالمطبخ والهوية من جهة أخرى، وبإمكانات التصنيع والتسويق من جهة ثالثة. وهذا الثلاثي هو ما يمنحه قدرة على التأثير في أكثر من قطاع.
ولم تذكر الوكالة في تقريرها أرقاماً عن حجم الإنتاج أو عدد المزارعين أو قيمة المبيعات، كما لم تحدد مواعيد لانتهاء الموسم أو أسماء جهات أخرى مشاركة في التسويق والتصنيع. ويظل ما نشرته الوكالة إطاراً عاماً يصف النشاط في الحقول والأسواق والفرص المرتبطة بالمحصول.
ما الذي يرصده موسم حصاد الذرة الرفيعة في عسير؟ تشهد المزارع في منطقة عسير نشاطاً واسعاً مع بدء موسم حصاد الذرة الرفيعة المحلية، وفق ما رصدته وكالة الأنباء السعودية (واس) خلال جولة ميدانية. وقال المزارع محمد البارقي من محافظة بارق إن الإنتاج الزراعي يعتمد إلى حد كبير على وفرة الأمطار. ويترك الموسم أثراً إيجابياً على النشاط التجاري في جنوب السعودية، إذ تشهد الأسواق ومنافذ البيع حركة ملحوظة بين الأسر المنتجة.
كيف تتنوع الأراضي الزراعية في عسير؟ أوضح المزارع محمد البارقي أن الخصائص الجغرافية للمنطقة أسهمت في تنوع أراضيها الزراعية. ويشمل هذا التنوع تربة طينية غنية على ضفاف الأودية تُروى بمياه السيول، وتربة صفراء تشكل معظم الأراضي الزراعية، ومدرجات جبلية تعتمد على الأمطار الموسمية. وتتمتع عسير بتضاريس متنوعة تمتد من السهول إلى قمم الجبال، إلى جانب موارد مائية متعددة، ما يجعل بيئتها الزراعية متعددة الأنماط.
ما الفرص الاستثمارية التي يفتحها المحصول؟ يفتح المحصول فرصاً استثمارية جديدة في تصنيع الأغذية والصناعات المرتبطة به، وتشمل توسيع إنتاج الدقيق الفاخر والمنتجات الخالية من الغلوتين والأعلاف الحيوانية. وتتكامل هذه الجهود مع الخطط الحكومية لتعزيز الهوية الجغرافية لمنتجات عسير، واستخدام الحلول الرقمية لربط المزارعين بالأسواق مباشرة. ولم تذكر الوكالة أرقاماً عن حجم الإنتاج أو قيمة المبيعات أو مواعيد انتهاء الموسم.