في الخرطوم، جمعت ندوة نظّمها مكتب السودان للجمعية العالمية للشباب المسلم (وامي) 50 قيادياً من المنظمات غير الربحية ومؤسسات القطاع الخاص والجهات الإنسانية، لبحث الشراكات الاستراتيجية بين المنظمات الخيرية والقطاع الخاص.
كما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) في 29 سبتمبر 2026، أن الندوة هدفت إلى تعزيز التكامل بين القطاعين الخيري والخاص، واستعراض نماذج الشراكة الناجحة، ودعم التطوير المؤسسي، وتحسين كفاءة المشروعات المجتمعية والإنسانية، وتعزيز أثرها المستدام.
ويشير حجم المشاركة، وهو 50 قيادياً من ثلاث دوائر مختلفة، إلى أن الندوة لم تكن لقاءً تعريفياً عابراً، بل منصة جمعت في مكان واحد صنّاع القرار في العمل الخيري وممثلي الشركات والجهات الإنسانية. فهل يمكن لاجتماع واحد بهذا الحجم أن يغيّر فعلاً طريقة عمل القطاع الخيري في السودان؟
وتأتي أهمية هذا التجمع من طبيعة المرحلة التي يمر بها العمل الإنساني، حيث لم يعد الاعتماد على التمويل التقليدي وحده كافياً لتلبية الاحتياجات المتزايدة. وهنا يبرز السؤال: ما الذي يجعل الشراكة بين الجمعيات والقطاع الخاص ضرورة في هذا التوقيت تحديداً؟
وقد حددت الندوة أهدافاً واضحة، في مقدمتها تعزيز التكامل بين القطاعين الخيري والخاص. والتكامل هنا لا يعني مجرد تقديم الدعم المالي من الشركات إلى الجمعيات، بل بناء علاقة مؤسسية متوازنة يستفيد منها الطرفان. فكيف يمكن قياس نجاح هذا التكامل بعد انتهاء الندوة؟
ومن الأهداف التي أعلنتها واس أيضاً استعراض نماذج الشراكة الناجحة. وهذه الخطوة تحمل دلالة مهمة، إذ إن عرض التجارب التي أثبتت جدواها يمنح العاملين في القطاع الخيري مرجعاً عملياً بدلاً من الاكتفاء بالتنظير. فهل تكفي النماذج الناجحة وحدها لإقناع بقية المؤسسات بتغيير أساليبها؟
أما الهدف الثالث فهو دعم التطوير المؤسسي، وهو عنصر جوهري في أي شراكة مستدامة. فالجمعيات التي تفتقر إلى هياكل إدارية واضحة قد تجد صعوبة في التعامل مع شركاء من القطاع الخاص يطلبون معايير محددة في الحوكمة والتقارير. فما الذي يحتاجه العمل الخيري أولاً: التمويل أم البناء المؤسسي؟
ويتصل بذلك هدف تحسين كفاءة المشروعات المجتمعية والإنسانية. فالكفاءة تعني أن يصل الدعم إلى مستحقيه بأقل قدر من الهدر، وهي مسألة تكتسب أهمية خاصة في السياقات التي ترتفع فيها الاحتياجات وتضيق فيها الموارد. فهل يمكن للقطاع الخاص أن ينقل خبراته الإدارية إلى الجمعيات كما ينقل تمويله؟
ويبقى الهدف الأوسع هو تعزيز الأثر المستدام لهذه المشروعات. والاستدامة هنا تعني ألا ينتهي أثر المشروع بانتهاء التمويل، بل أن يترك أثراً قادراً على الاستمرار. فكيف تُترجم كلمة «مستدام» إلى إجراءات عملية على الأرض؟
وتجدر الإشارة إلى أن الندوة نظّمها مكتب السودان للجمعية العالمية للشباب المسلم، وهي جهة تعمل في مجال العمل الشبابي والخيري. واختيار الخرطوم مقراً للندوة يعكس ارتباط النشاط بالسياق السوداني واحتياجاته. فهل ستعقب هذه الندوة خطوات تنفيذية أم ستبقى في إطار النقاش؟
وقد ضمّ الحضور 50 قيادياً من nonprofits ومؤسسات القطاع الخاص والجهات الإنسانية، وهو مزيج يجمع ثلاث مقاربات مختلفة للعمل التنموي. والتنوع في الحضور قد يكون في حد ذاته أحد مخرجات الندوة، لأنه يفتح قنوات تواصل مباشرة بين جهات لم تكن تلتقي عادة. فما قيمة أن يجلس ممثل شركة إلى جانب مسؤول جمعية خيرية في طاولة واحدة؟
ومن زاوية أخرى، فإن استعراض نماذج الشراكة الناجحة يتطلب توثيقاً دقيقاً للنتائج، لا سرداً عاماً للتجارب. وهنا يظهر سؤال عملي: هل تمتلك الجمعيات والشركات المشاركة بيانات كافية تُظهر أثر شراكاتها السابقة؟
ويرتبط بذلك موضوع الثقة المتبادلة بين القطاعين. فالشركات تبحث عن شفافية في الإنفاق، والجمعيات تبحث عن تمويل لا يقيّد عملها الميداني. فكيف تُبنى الثقة بين طرفين تختلف أولوياتهما؟
وفي سياق التطوير المؤسسي، قد تحتاج الجمعيات إلى أنظمة محاسبية وبرامج متابعة وتقييم، وهي أدوات مألوفة في القطاع الخاص. ونقل هذه الأدوات لا يحدث تلقائياً بمجرد عقد ندوة، بل يحتاج إلى برامج تدريب ومرافقة. فهل ستتحول التوصيات إلى خطط تدريب فعلية؟
أما تحسين كفاءة المشروعات المجتمعية والإنسانية، فهو هدف قابل للقياس إذا وُجدت مؤشرات واضحة. وغياب المؤشرات يجعل تقييم أي شراكة لاحقة أمراً صعباً. فمن الجهة التي يفترض أن تضع هذه المؤشرات؟
وعلى صعيد الأثر المستدام، فإن المشروعات التي تعتمد على التمويل الموسمي تواجه تحديات في الاستمرار. والشراكة مع القطاع الخاص قد توفر تدفقاً أكثر انتظاماً إذا تحولت إلى التزامات طويلة الأجل. فهل يمكن تحويل الدعم الطارئ إلى استثمار تنموي دائم؟
وقد اقتصر بيان واس على الأهداف والعدد، ولم يذكر أسماء المشاركين أو الجهات التي مثلوها، ولا مدة الندوة أو مكان انعقادها تحديداً داخل الخرطوم، ولا التوصيات التي خرجت بها. كما لم تشر الوكالة إلى موعد لاحق لمتابعة نتائج الندوة أو آلية لتنفيذ مخرجاتها.
ويبقى السؤال الأهم معلقاً: هل ستتحول هذه الندوة إلى نموذج يُحتذى في مدن سودانية أخرى، أم أن أثرها سيتوقف عند قاعة الاجتماع؟
من نظّم الندوة وفي أي مدينة؟ نظّم الندوة مكتب السودان للجمعية العالمية للشباب المسلم (وامي)، وانعقدت في الخرطوم. وأفادت واس أن الندوة جاءت لبحث الشراكات الاستراتيجية بين المنظمات الخيرية والقطاع الخاص، وجمعت 50 قيادياً من المنظمات غير الربحية ومؤسسات القطاع الخاص والجهات الإنسانية. ولم تذكر الوكالة مكاناً أكثر تحديداً داخل الخرطوم ولا مدة انعقاد الندوة.
ما أهداف الندوة كما أعلنتها واس؟ حددت واس خمسة أهداف: تعزيز التكامل بين القطاعين الخيري والخاص، واستعراض نماذج الشراكة الناجحة، ودعم التطوير المؤسسي، وتحسين كفاءة المشروعات المجتمعية والإنسانية، وتعزيز أثرها المستدام. وهذه الأهداف تشير إلى أن الندوة تجاوزت الجانب التعريفي إلى محاولة بناء إطار عملي للتعاون. ولم تنشر الوكالة تفاصيل عن برنامج الجلسات أو التوصيات الصادرة.
كم عدد المشاركين ومن أي قطاعات؟ بلغ عدد المشاركين 50 قيادياً، وهم من المنظمات غير الربحية ومؤسسات القطاع الخاص والجهات الإنسانية. وهذا المزيج يجمع ثلاث مقاربات مختلفة للعمل التنموي في لقاء واحد. وذكرت واس أن الندوة ضمت هؤلاء القيادات، دون أن تسمي أي جهة أو شخص بعينه. ولم توضح الوكالة توزيع المشاركين بين القطاعات الثلاثة.
ما الذي لم يذكره تقرير واس عن الندوة؟ لم يذكر التقرير أسماء المشاركين ولا الجهات التي يمثلونها، ولا مكان انعقاد الندوة بدقة داخل الخرطوم، ولا مدتها. كما لم يتضمن التوصيات التي خرجت بها الندوة، ولا آلية لمتابعة تنفيذ مخرجاتها، ولا موعداً لاجتماع لاحق. واقتصر البيان على الأهداف وعدد المشاركين وتاريخ 29 سبتمبر 2026.





