توقّع المركز الوطني للأرصاد هطول أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على أجزاء من مناطق جازان وعسير والباحة ومكة، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتصحبها حبات من البرد ورياح هابطة مثيرة للغبار.
كما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) في تقريرها الصادر من الرياض اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، أن الحالة تشمل كذلك أمطارًا خفيفة إلى متوسطة على أجزاء من منطقة المدينة المنورة، مع احتمال تشكّل الضباب على أجزاء من هذه المناطق وعلى الأجزاء الساحلية من المنطقة الشرقية.
ويبقى السؤال الأول الذي يفرض نفسه على المتابعين: هل تشمل هذه التوقعات المدن الكبرى أم تقتصر على المرتفعات والمناطق الجبلية؟ فالتقرير يتحدث عن «أجزاء من» المناطق الأربع، وهي صيغة تحتمل التوزيع الجغرافي المتفاوت داخل المنطقة الواحدة، ولا تعني بالضرورة شمول كل مدنها ومحافظاتها.
وتتعدد عناصر الحالة الجوية الواحدة في هذا التقرير؛ فهي لا تقف عند حد المطر، بل تجمع بين البرد والرياح المثيرة للغبار والضباب في التوقيت نفسه. فكيف يستعد المسافر على الطرق السريعة بين جازان وعسير لاحتمالين متضادين: انخفاض مدى الرؤية بسبب الغبار، ثم انخفاضها مرة أخرى بسبب الضباب؟
وتشير المعطيات إلى أن الأمطار الغزيرة قد تصل حدًّا يؤدي إلى جريان السيول، وهو ما يرفع درجة الحذر في الأودية والمنحدرات. فهل تدرك قائدا المركبات أن مخاطر السيول لا تتوقف عند لحظة الهطول، بل تمتد إلى ما بعد توقف المطر في المناطق المرتفعة؟
وفي المقابل، تظل الأمطار على منطقة المدينة المنورة في نطاق خفيف إلى متوسط، وهو ما يخفف من حجم الأثر المتوقع هناك مقارنة بمناطق جازان وعسير والباحة ومكة. فهل يعني اختلاف الشدة بين المنطقتين أن الحالة تنحسر تدريجيًا كلما اتجهت شمالًا؟
أما الضباب، فيُتوقع تشكّله على أجزاء من المناطق المذكورة، وكذلك على الأجزاء الساحلية من المنطقة الشرقية، وهي منطقة لم تُدرج ضمن نطاق الأمطار في التقرير. فكيف يتشكّل الضباب على الساحل الشرقي في وقت لا تسجّل فيه أمطار؟
وعلى صعيد البحر الأحمر، تكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية بسرعة تتراوح بين 20 و40 كيلومترًا في الساعة، وشمالية غربية إلى شمالية شرقية بسرعة تتراوح بين 10 و50 كيلومترًا في الساعة. وتراوح ارتفاع الموج بين نصف متر وأكثر من مترين، ويكون البحر هادئًا إلى مضطرب.
وهنا يبرز سؤال عملي لمرتادي البحر: ما الذي يعنيه أن يتراوح الموج بين نصف متر وأكثر من مترين في اليوم نفسه؟ إنه نطاق واسع يفرض على قائدي القوارب متابعة التحديثات قبل الإبحار، لا الاعتماد على قراءة واحدة صباحية.
وفي الخليج العربي، تكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية بسرعة تتراوح بين 10 و35 كيلومترًا في الساعة، وشمالية شرقية إلى شرقية تتحول بعد الظهر إلى شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 10 و25 كيلومترًا في الساعة. ويتراوح ارتفاع الموج بين نصف متر ومتر واحد، ويكون البحر هادئًا.
فهل يفسّر هذا التباين بين البحرين أن الخليج العربي أكثر استقرارًا من البحر الأحمر في هذا اليوم؟ الأرقام المنشورة تشير إلى ذلك، لكنها تبقى تقديرات لحالة واحدة، لا قاعدة ثابتة لكل يوم.
ويُلاحظ أن التقرير يجمع بين عناصر متعددة في بيان واحد: الأمطار بدرجاتها، والبرد، والرياح المثيرة للغبار، والضباب، وحالة البحرين، وهو ما يجعله مرجعًا يوميًا للجهات المعنية وللأفراد على حد سواء. فهل يتابع الجمهور هذه التفاصيل كاملة، أم يتوقف عند عنوان «أمطار» فقط؟
وتتكرر في مثل هذه التقارير تحذيرات ضمنية من مخاطر الطرق الجبلية في عسير والباحة وجازان، حيث تتقاطع المنحدرات مع الأودية التي قد تشهد جريانًا مفاجئًا. فهل يكفي الحذر الفردي، أم أن الأمر يحتاج إلى ترتيبات مسبقة على مستوى الطرق والمرافق؟
ويبقى السؤال الأهم: ما الذي لم يذكره التقرير؟ فالنص المنشور لا يتضمن أسماء مدن محددة داخل المناطق الأربع، ولا توقيتات زمنية دقيقة لبدء الحالة أو انتهائها، ولا نسبًا مئوية لاحتمالات الهطول، ولا بيانات عن درجات الحرارة. كما لا يحدد التقرير مستوى التحذير الرسمي المصاحب لهذه التوقعات، ولا الجهات التي دعت إلى رفع الجاهزية.
ويقتصر ما ورد على أن هذه التوقعات صادرة عن المركز الوطني للأرصاد، وأنها تخص يوم الثلاثاء، وأنها تشمل مناطق محددة بعينها دون غيرها في هذا البيان. أما ما عدا ذلك من تفاصيل، فيظل خارج نطاق ما نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) في هذا التقرير.
ما المناطق المشمولة بتوقعات الأمطار الرعدية؟ تشمل التوقعات أجزاء من مناطق جازان وعسير والباحة ومكة، حيث يُتوقع هطول أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة قد تؤدي إلى جريان السيول، وتصحبها حبات من البرد ورياح هابطة مثيرة للغبار. كما قد تهطل أمطار خفيفة إلى متوسطة على أجزاء من منطقة المدينة المنورة. ولم يحدد التقرير مدنًا بعينها داخل هذه المناطق، بل اكتفى بالإشارة إلى «أجزاء من» كل منطقة.
ما حالة البحرين الأحمر والعربي في هذا اليوم؟ في البحر الأحمر تكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية بسرعة 20-40 كيلومترًا في الساعة، وشمالية غربية إلى شمالية شرقية بسرعة 10-50 كيلومترًا في الساعة، مع موج يتراوح بين نصف متر وأكثر من مترين وبحر هادئ إلى مضطرب. وفي الخليج العربي تكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية بسرعة 10-35 كيلومترًا في الساعة، وتتحول بعد الظهر إلى شمالية غربية بسرعة 10-25 كيلومترًا في الساعة، مع موج بين نصف متر ومتر وبحر هادئ.
أين يُتوقع تشكّل الضباب؟ يُتوقع تشكّل الضباب على أجزاء من مناطق جازان وعسير والباحة ومكة والمدينة المنورة، وكذلك على الأجزاء الساحلية من المنطقة الشرقية. ويُلاحظ أن المنطقة الشرقية لم تُدرج ضمن نطاق الأمطار في التقرير، ما يعني أن الضباب قد يظهر في منطقة لا تشهد هطولًا في هذا اليوم. ولم يحدد التقرير توقيتًا دقيقًا لتشكّل الضباب أو انقشاعه.
ما الذي لم يذكره تقرير الأرصاد؟ لم يتضمن التقرير أسماء مدن محددة داخل المناطق المشمولة، ولا توقيتات دقيقة لبدء الحالة أو انتهائها، ولا نسبًا مئوية لاحتمالات الهطول، ولا بيانات عن درجات الحرارة. كما لم يحدد مستوى التحذير الرسمي المصاحب للتوقعات، ولا الجهات التي دعت إلى رفع الجاهزية. واقتصر ما ورد على أن التوقعات صادرة عن المركز الوطني للأرصاد وتخص يوم الثلاثاء.





