توقّع المركز الوطني للأرصاد هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة على أجزاء من مناطق جازان وعسير والباحة ومكة، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتصحبها حبات من البرد ورياح مثيرة للغبار.
كما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) في 18 أكتوبر 2026 أن هذه الأجواء قد تشمل كذلك تكوّن الضباب في أجزاء من هذه المناطق وعلى سواحل المنطقة الشرقية.
ويبدأ التقرير من الحالة الجوية فوق اليابسة، حيث تجتمع الأمطار المتوسطة إلى الغزيرة مع البرد والرياح المثيرة للغبار في أربع مناطق محددة بالاسم: جازان وعسير والباحة ومكة. والسؤال الذي يطرحه هذا التوقع على قاطني هذه المناطق: هل الطرق الجبلية والوديان في هذه المناطق مهيأة لاستقبال مياه بهذا الحجم في يوم واحد؟
وتحمل صيغة التوقع دلالة مهمة، إذ لا تتحدث عن أمطار عابرة، بل عن أمطار قد تصل إلى حدّ الغزارة وتقود إلى جريان السيول، وهو ما يجعل التحذير موجهاً إلى المناطق ذات التضاريس المرتفعة والمنحدرات التي تتجمع فيها المياه سريعاً. فهل يدرك السائق في الطرق الجبلية أن الفارق بين أمطار متوسطة وأمطار غزيرة قد يكون دقائق فقط؟
ويضاف إلى عنصر الأمطار عنصران آخران: حبات البرد، والرياح المثيرة للغبار. واجتماع البرد مع الرياح المثيرة للغبار في التوقع نفسه يعني أن الحالة لا تقتصر على الماء، بل تشمل أيضاً تدنّي مدى الرؤية في بعض الأوقات. فكيف يستعدّ المسافر الذي يعبر هذه المناطق إلى موعد ثابت لا يقبل التأجيل؟
ولا يتوقف التوقع عند الأمطار والبرد والغبار، بل يمتد إلى الضباب، إذ قد يتكوّن في أجزاء من المناطق الأربع نفسها، وكذلك على سواحل المنطقة الشرقية. وهنا يظهر بُعد جغرافي مختلف تماماً عن بُعد المرتفعات، فبينما ترتبط الأمطار الغزيرة بالمناطق الجبلية والجنوبية الغربية، يرتبط الضباب بسواحل المنطقة الشرقية أيضاً. فهل يعني ذلك أن الحالة الجوية في اليوم نفسه ستفرض احتياطات مختلفة تماماً على الساحل والمرتفعات؟
ويقدّم التقرير تفصيلاً دقيقاً لحالة الرياح والأمواج فوق البحر الأحمر، وهو تفصيل يهمّ العاملين في الملاحة والصيد والأنشطة البحرية. ففي الجزء الشمالي من البحر الأحمر تكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية بسرعة تتراوح بين 10 و42 كيلومتراً في الساعة. أما في الجزء الأوسط فتكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية بسرعة تتراوح بين 10 و38 كيلومتراً في الساعة. وفي الجزء الجنوبي تكون الرياح جنوبية شرقية إلى شمالية شرقية بسرعة تتراوح بين 10 و50 كيلومتراً في الساعة.
ويلاحظ في هذه الأرقام أن الجزء الجنوبي من البحر الأحمر هو الأعلى في سرعة الرياح، إذ تصل إلى 50 كيلومتراً في الساعة، وهو رقم يستحق التوقف. فهل يكفي هذا الرقم وحده لدفع أصحاب القوارب الصغيرة إلى تأجيل رحلاتهم؟
أما ارتفاع الأمواج في البحر الأحمر فيتراوح بين نصف متر وأكثر من مترين، وتكون حالة البحر من هادئ إلى مضطرب. والانتقال من نصف متر إلى أكثر من مترين داخل التوقع نفسه يعني أن البحر لن يكون على حال واحدة في كل أجزائه. فهل يتابع المتنقلون بحراً هذا التفاوت قبل الإبحار، أم ينظرون إلى المتوسط العام فقط؟
وفي المقابل، يقدّم التقرير صورة مختلفة تماماً للخليج العربي، حيث تكون الرياح في الجزء الشمالي جنوبية غربية إلى شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 10 و24 كيلومتراً في الساعة، وفي الجزء الجنوبي شمالية غربية إلى غربية بسرعة تتراوح بين 10 و28 كيلومتراً في الساعة. ويلاحظ أن سرعات الرياح في الخليج العربي أدنى من نظيرتها في البحر الأحمر، إذ لا تتجاوز 28 كيلومتراً في الساعة في أعلى تقدير.
ويتراوح ارتفاع الأمواج في الخليج العربي بين نصف متر ومتر واحد، وتكون حالة البحر هادئة. وهذا الفارق الواضح بين البحرين في اليوم نفسه يطرح سؤالاً عملياً: هل يدرك من ينتقل بين الساحلين أن الحالة البحرية قد تختلف هذا الاختلاف في التوقيت ذاته؟
وتكمن أهمية هذا النوع من التقارير في أنه لا يقتصر على جمهور عام، بل يخاطب فئات متعددة في وقت واحد: المسافر على الطرق الجبلية في جازان وعسير والباحة ومكة، والسائق في المنحدرات التي قد تشهد جريان السيول، والعامل في الأنشطة البحرية على البحر الأحمر، والملاح في الخليج العربي، والمقيم على سواحل المنطقة الشرقية الذي قد يستيقظ على ضباب يحجب الرؤية.
وإذا نظرنا إلى المناطق الأربع المذكورة في التوقع، نجد أنها تشترك في كونها مناطق قد تشهد أمطاراً متوسطة إلى غزيرة، لكنها تختلف في تفاصيل أخرى. فالتوقع يشير إلى أن الضباب قد يتكوّن في أجزاء من هذه المناطق، وهو ما يعني أن الحالة الجوية قد تجمع بين هطول الأمطار وتكوّن الضباب في النطاق الجغرافي نفسه. فهل يستعدّ السكان لهذين الاحتمالين معاً، أم ينشغلون بأحدهما دون الآخر؟
ويبقى عنصر الرياح المثيرة للغبار حاضراً في التوقع إلى جانب الأمطار والبرد، وهو عنصر قد لا يحظى بالانتباه الكافي عند الحديث عن يوم مطير. فالغبار المثار بالرياح يؤثر على مدى الرؤية الأفقية، ويضاف إلى تأثير الأمطار على الطرق. فهل تتحوّل الرحلة البرية في يوم كهذا إلى مهمة تحتاج تخطيطاً مسبقاً؟
ومن زاوية أخرى، فإن تحديد سرعات الرياح بنطاقات رقمية دقيقة، سواء في البحر الأحمر أو في الخليج العربي، يمنح المتلقي أداة عملية للقياس لا مجرد وصف عام. فالنطاق من 10 إلى 42 كيلومتراً في الساعة في شمال البحر الأحمر، ومن 10 إلى 38 في وسطه، ومن 10 إلى 50 في جنوبه، يرسم صورة متدرجة يمكن للملاح أن يقارن بها ما يراه على الماء. فهل يعتمد العاملون في البحر على هذه الأرقام في قراراتهم اليومية؟
ويشدّد التقرير على أن الأمواج في البحر الأحمر قد تصل إلى أكثر من مترين، وهي حالة تختلف عن وصف البحر بأنه هادئ إلى مضطرب. وهذا الوصف المزدوج يعكس تبايناً داخلياً في البحر نفسه، لا حالة واحدة تسري على كل أجزائه. فهل يكفي أن يكون جزء من البحر هادئاً ليبحر من هم في الجزء المضطرب؟
وفي الخليج العربي، حيث تكون حالة البحر هادئة وارتفاع الأمواج بين نصف متر ومتر واحد، تبدو الصورة أكثر استقراراً. لكن هذا الاستقرار لا ينفي وجود رياح بسرعات تصل إلى 28 كيلومتراً في الساعة في الجزء الجنوبي. فهل يعني وصف البحر بالهادئ أن الرياح بلا أثر على الإطلاق؟
ويظل الضباب على سواحل المنطقة الشرقية عنصراً يستحق الانتباه، لأنه يرتبط بمنطقة ساحلية مختلفة عن مناطق الأمطار الأربع. وهذا يعني أن التوقع في هذا اليوم يغطي نطاقاً جغرافياً واسعاً يمتد من جنوب غرب المملكة إلى شرقها. فهل يتابع المقيم في المنطقة الشرقية تقريراً يركز على جازان وعسير والباحة ومكة، أم يبحث عن الجزء المتعلق بسواحله؟
ومن المهم الإشارة إلى أن التوقع صادر عن المركز الوطني للأرصاد، وهو الجهة التي تنشر هذه التفاصيل عبر وكالة الأنباء السعودية. وتأتي هذه التفاصيل في وقت محدد، هو 18 أكتوبر 2026، بحسب ما ورد في نص الوكالة.
ويبقى السؤال الأوسع: كيف يتعامل الجمهور مع توقع يجمع في يوم واحد بين أمطار غزيرة محتملة وجريان سيول وبرد ورياح مثيرة للغبار وضباب؟ إنها حالة متعددة العناصر، وكل عنصر منها يحتاج احتياطاً مختلفاً. فهل يكفي أن يعرف الشخص أن الجو ممطر، دون أن يعرف أن الرياح قد تثير الغبار وأن الضباب قد يحجب الرؤية؟
ولم يتضمن ما نشرته وكالة الأنباء السعودية تفاصيل عن مدد زمنية محددة لبدء الحالة أو انتهائها، ولا عن مناطق أدق داخل المناطق الأربع، ولا عن درجات الحرارة المتوقعة، ولا عن أي تحذيرات رسمية إضافية تتجاوز ما ورد في نص التوقع.
ما المناطق التي قد تشهد أمطاراً متوسطة إلى غزيرة؟ ذكر التقرير أن الأمطار المتوسطة إلى الغزيرة قد تهطل على أجزاء من مناطق جازان وعسير والباحة ومكة. وأشار إلى أن هذه الأمطار قد تؤدي إلى جريان السيول، وتصحبها حبات من البرد ورياح مثيرة للغبار. كما لفت إلى احتمال تكوّن الضباب في أجزاء من هذه المناطق. ولم يحدد التقرير مدداً زمنية لبدء الحالة أو انتهائها، ولا مناطق أدق داخل هذه المناطق الأربع.
ما حالة الرياح والأمواج في البحر الأحمر؟ في الجزء الشمالي من البحر الأحمر تكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية بسرعة تتراوح بين 10 و42 كيلومتراً في الساعة، وفي الجزء الأوسط شمالية غربية إلى شمالية بسرعة تتراوح بين 10 و38 كيلومتراً في الساعة، وفي الجزء الجنوبي جنوبية شرقية إلى شمالية شرقية بسرعة تتراوح بين 10 و50 كيلومتراً في الساعة. وتراوح ارتفاع الأمواج بين نصف متر وأكثر من مترين، وحالة البحر من هادئ إلى مضطرب.
كيف تختلف حالة الخليج العربي عن البحر الأحمر في التوقع؟ في الخليج العربي تكون الرياح في الجزء الشمالي جنوبية غربية إلى شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 10 و24 كيلومتراً في الساعة، وفي الجزء الجنوبي شمالية غربية إلى غربية بسرعة تتراوح بين 10 و28 كيلومتراً في الساعة. ويتراوح ارتفاع الأمواج بين نصف متر ومتر واحد، وحالة البحر هادئة. وهذا يختلف عن البحر الأحمر حيث تصل سرعات الرياح إلى 50 كيلومتراً في الساعة وترتفع الأمواج إلى أكثر من مترين.
أين قد يتكوّن الضباب بحسب التقرير؟ ذكر التقرير أن الضباب قد يتكوّن في أجزاء من مناطق جازان وعسير والباحة ومكة، وكذلك على سواحل المنطقة الشرقية. وهذا يعني أن نطاق الضباب لا يقتصر على المناطق التي يُتوقع أن تشهد الأمطار، بل يمتد إلى منطقة ساحلية مختلفة في شرق المملكة. ولم يقدّم التقرير تفاصيل إضافية عن توقيت تكوّن الضباب أو مدى كثافته في كل موقع من المواقع المذكورة.
ما الذي لم يذكره التقرير عن هذه الحالة الجوية؟ لم يتضمن ما نشرته وكالة الأنباء السعودية تفاصيل عن مدد زمنية محددة لبدء الحالة أو انتهائها، ولا عن مناطق أدق داخل جازان وعسير والباحة ومكة، ولا عن درجات الحرارة المتوقعة، ولا عن أي تحذيرات رسمية إضافية تتجاوز ما ورد في نص التوقع. كما اقتصر التقرير على وصف الرياح والأمواج في البحر الأحمر والخليج العربي دون تفاصيل أخرى عن الحركة البحرية.