نظّم مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالتعاون مع جامعة أم القرى منتدى «جسور التواصل» في مقر الجامعة بمكة المكرمة، تحت رعاية مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز، وذلك في 30 سبتمبر 2026.
كما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، جاء المنتدى تحت عنوان «الحج والعمرة: نموذج للتعايش والتواصل الحضاري»، وسلّط الضوء على خدمات المملكة العربية السعودية لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين، وعلى ما يحمله هذا القطاع من دلالة حضارية وثقافية متميزة.
وبعد حفل الافتتاح، عُقدت جلسة حوارية تناولت التعايش والتواصل الحضاري وقيم السلام والاعتدال، كما أبرزت الجلسة جهود المملكة في إثراء التجربة الحضارية، ودور موسمي الحج والعمرة كنموذج إنساني للتواصل والتقارب بين الشعوب والثقافات.
مكة المكرمة تحتضن حواراً حول الحج والعمرة والتعايش
احتضنت جامعة أم القرى في مكة المكرمة فعاليات المنتدى الذي جمع بين مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والجامعة، في إطار الشراكة بين مؤسسة وطنية معنية بالحوار وبين مؤسسة أكاديمية تحتضنها العاصمة المقدسة. وتكتسب هذه الشراكة بعداً خاصاً لأنها تجمع بين البعد الفكري الذي يمثله المركز والبعد الأكاديمي الذي تمثله الجامعة، في مدينة يقصدها ملايين المسلمين سنوياً من مختلف أنحاء العالم.
وجاء انعقاد المنتدى تحت رعاية الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة، وهو ما يعكس الاهتمام الرسمي بالحوار الحضاري وبالرسالة التي يحملها الحج والعمرة إلى العالم. فهل يمكن لمثل هذه المنتديات أن تتحول إلى منصة دائمة للحوار بين الثقافات، لا مجرد فعالية موسمية تُعقد ثم تنتهي؟
وحدد المنظمون عنواناً واضحاً للمنتدى هو «الحج والعمرة: نموذج للتعايش والتواصل الحضاري»، وهو عنوان يوجز فكرة محورية: أن موسمي الحج والعمرة ليسا مجرد مناسبتين دينيتين تؤديهما جموع المسلمين، بل هما أيضاً فضاء إنساني يلتقي فيه الناس من كل القارات واللغات والأعراق، في تجربة مشتركة قد تكون من أوسع التجارب الإنسانية الجماعية في العالم المعاصر.
وسلّط المنتدى الضوء على خدمات المملكة العربية السعودية لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين، وهي خدمات تمتد من التوسعات الكبرى في الحرمين الشريفين إلى منظومة النقل والإسكان والرعاية الصحية والأمن والتنظيم، وتشارك فيها قطاعات حكومية وأهلية متعددة. فكيف ينظر الحاج أو المعتمر إلى هذه الخدمات، وهل يدرك حجم العمل المؤسسي الذي يقف خلف رحلته الروحية؟
وأشارت واس إلى أن المنتدى أبرز الدلالة الحضارية والثقافية المتميزة لقطاع الحج والعمرة، وهي دلالة لا تقتصر على الجانب الديني، بل تمتد إلى ما ينتجه هذا القطاع من تفاعل ثقافي واجتماعي واقتصادي بين المملكة وبين شعوب العالم الإسلامي وغير الإسلامي. فالحاج الذي يأتي من إفريقيا أو آسيا أو أوروبا أو الأمريكتين يحمل معه ثقافته وعاداته وتجاربه، ثم يعود إلى بلده حاملاً صورة عن المملكة وعن مجتمعها وعن تجربته فيها.
وبعد حفل الافتتاح، عُقدت جلسة حوارية تناولت التعايش والتواصل الحضاري وقيم السلام والاعتدال، وهي قيم تشكل جوهر الرسالة التي يحملها الحج في وجدان المسلمين، حيث يؤدي الحجاج مناسكهم في مكان واحد وفي زمن واحد، بلا تمييز بين غني وفقير، أو بين قوي وضعيف، أو بين أبناء شعب وأبناء شعب آخر. فهل تقدم هذه التجربة نموذجاً عملياً يمكن الاستفادة منه في معالجة الانقسامات التي يشهدها العالم اليوم؟
وأبرزت الجلسة جهود المملكة في إثراء التجربة الحضارية، وهو تعبير يشير إلى ما تبذله المملكة من عمل مؤسسي متواصل لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ولتوسيع نطاق الفائدة الثقافية والمعرفية التي تعود على الحاج والمعتمر من رحلته. ويتصل هذا الجهد أيضاً بالحفاظ على القيم التي يقوم عليها الحج، وفي مقدمتها التسامح والاعتدال والسلام.
وتناول النقاش دور موسمي الحج والعمرة كنموذج إنساني للتواصل والتقارب بين الشعوب والثقافات، وهو دور يتحقق تلقائياً بحكم طبيعة التجمع الهائل الذي تشهده مكة المكرمة في موسم الحج، حيث يلتقي ملايين البشر في مساحة جغرافية محدودة، ويتشاركون شعائر واحدة ووجهة واحدة. فهل يمكن قياس أثر هذا اللقاء على العلاقات بين الشعوب، أم أن أثره يبقى في دائرة التجربة الفردية لكل حاج؟
ويُطرح سؤال آخر حول العلاقة بين الحوار المنظم كما يجري في منتدى «جسور التواصل»، وبين الحوار التلقائي الذي يحدث في المشاعر المقدسة وفي أروقة الحرمين الشريفين. فهل تحتاج التجربة الإنسانية للحج إلى تأطير فكري وأكاديمي لتتحول إلى مشروع حضاري ممتد، أم أن قوتها تكمن في عفويّتها وبساطتها؟
ويأتي انعقاد المنتدى في مكة المكرمة في توقيت يسبق الموسم المقبل، ما يمنح النقاش بعداً تحضيرياً وتأملياً في الوقت نفسه. فالمدينة التي تستعد لاستقبال أعداد متزايدة من الحجاج والمعتمرين تحتاج إلى مراجعة مستمرة لتجربتها، وإلى فتح قنوات حوار مع الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الحضاري. فهل يمكن أن تخرج هذه الجلسات بتوصيات عملية تُترجم إلى مبادرات ملموسة على أرض الواقع؟
وتُعد جامعة أم القرى، بموقعها في مكة المكرمة، شريكاً طبيعياً في أي نقاش يتصل بالحج والعمرة، لما لها من إرث أكاديمي في الدراسات الإسلامية والاجتماعية، ولقربها المباشر من المشاعر المقدسة ومن التجربة اليومية للحجاج والمعتمرين. أما مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، فيمثل الذراع المؤسسية المعنية بتعزيز ثقافة الحوار في المجتمع السعودي، وهو ما يجعل التعاون بين المؤسستين منطقياً في موضوع يجمع بين البعد الديني والبعد الاجتماعي والبعد الحضاري.
ويبقى السؤال الأوسع: كيف يمكن تحويل ما يحدث في موسم الحج من لقاء إنساني عابر إلى رصيد دائم في العلاقات بين الشعوب والثقافات؟ فالحاج يعود إلى بلده بعد أداء المناسك، لكن الأثر الذي يتركه في نفسه قد يستمر سنوات، وقد ينقله إلى أسرته ومجتمعه. فهل تُستثمر هذه الطاقة الإنسانية الهائلة في مشاريع حوارية ممتدة على مدار العام، أم تبقى محصورة في إطار الموسم؟
ولم تذكر واس في مادتها تفاصيل عن عدد المشاركين في المنتدى، ولا أسماء المتحدثين في الجلسة الحوارية، ولا التوصيات التي خرجت بها المناقشات، ولا البرنامج الزمني الكامل للفعاليات. كما لم تشر إلى أي نتائج عملية أو اتفاقيات مرتبطة بالمنتدى.
ويُنتظر أن تشكل مخرجات هذا النقاش مادة للدراسة والمراجعة في الأوساط الأكاديمية والمؤسسية المعنية بشؤون الحج والعمرة، خصوصاً أن الموضوع يمس قطاعاً واسعاً يتصل بملايين البشر سنوياً، وبصورة المملكة في الخارج، وبقيم التعايش والاعتدال التي تسعى مؤسساتها إلى ترسيخها. فهل يصبح منتدى «جسور التواصل» تقليداً سنوياً يتوسع عاماً بعد عام، أم يبقى حدثاً في سياقه الزمني والمكاني؟
من نظّم منتدى «جسور التواصل» وأين عُقد؟ نظّم مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني المنتدى بالتعاون مع جامعة أم القرى، وعُقد في مقر الجامعة بمكة المكرمة في 30 سبتمبر 2026، تحت رعاية مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز. وجاء انعقاده في العاصمة المقدسة التي تحتضن المشاعر المقدسة وتستقبل الحجاج والمعتمرين من مختلف دول العالم.
ما عنوان المنتدى وما الموضوعات التي تناولها؟ حمل المنتدى عنوان «الحج والعمرة: نموذج للتعايش والتواصل الحضاري»، وسلّط الضوء على خدمات المملكة العربية السعودية لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين، وعلى الدلالة الحضارية والثقافية المتميزة لقطاع الحج والعمرة. كما تناولت جلسة حوارية عُقدت بعد حفل الافتتاح موضوعات التعايش والتواصل الحضاري وقيم السلام والاعتدال.
ما الذي أبرزته الجلسة الحوارية بعد حفل الافتتاح؟ أبرزت الجلسة جهود المملكة في إثراء التجربة الحضارية، ودور موسمي الحج والعمرة كنموذج إنساني للتواصل والتقارب بين الشعوب والثقافات، إلى جانب مناقشة التعايش والتواصل الحضاري وقيم السلام والاعتدال. ولم تذكر واس أسماء المتحدثين في الجلسة ولا عدد المشاركين فيها ولا التوصيات التي خرجت بها المناقشات.





