على ساحل منطقة جازان جنوب غرب المملكة، تمتد مسارات مشي بحرية من الشاطئ مباشرة إلى داخل مياه البحر الأحمر، في مشروع تنفذه أمانة منطقة جازان يهدف إلى تحويل الواجهة البحرية إلى فضاء عام نشط يقصده الزوار والمقيمون. ويبرز من بين هذه المسارات ممشى الغروب الذي يبلغ طوله 600 متر، ويضم 55 منطقة جلوس، ومسارات مشي مضاءة، ومناطق ألعاب، وخدمات عامة، وأكشاك بيع بالتجزئة تدعم الأسر المحلية العاملة في الصناعات الحرفية والمنزلية.
كما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) في 16 أكتوبر 2026 أن هذه الممشىات البحرية التي أنشأتها أمانة منطقة جازان تُحدث تحولًا في السياحة الساحلية بالمنطقة، إذ توفر مسارات للمشاة تمتد من الشاطئ إلى داخل البحر الأحمر، وتمنح الزائر إطلالات بانورامية على الحياة البحرية ومشاهدة الغروب وممارسة الأنشطة الترفيهية في الهواء الطلق.
ويقول المتحدث باسم الأمانة الدكتور إبراهيم الخياط إن هذه المشروعات تستثمر التضاريس الساحلية وتحولها إلى مساحات عامة نشطة، وتدفع الاستثمار التجاري في المقاهي ومنافذ البيع بالتجزئة، وتخدم في الوقت نفسه أهداف جودة الحياة ضمن رؤية السعودية 2030. فهل يكفي ممشى واحد بطول 600 متر لإعادة رسم خريطة السياحة الساحلية في منطقة تمتد سواحلها لمئات الكيلومترات على البحر الأحمر؟
الممشى لا يقتصر على كونه طريقًا للمشي، بل يجمع بين وظائف متعددة في مساحة واحدة. فمن يبحث عن الرياضة يجد مسارات مضاءة تسمح بالمشي أو الجري بعد غروب الشمس، ومن يرغب في الجلوس مع العائلة يجد 55 منطقة جلوس موزعة على امتداد المسار، ومن يصطحب الأطفال يجد مناطق ألعاب مخصصة، إضافة إلى الخدمات العامة التي تجعل المكان صالحًا للبقاء لساعات طويلة. فهل يصبح هذا النموذج معيارًا تتكرر به تجربة الواجهات البحرية في مدن ساحلية أخرى؟
ويحمل الموقع بعدًا اقتصاديًا واضحًا، إذ تشير الأمانة إلى أن المشروع يدعم الأسر المحلية العاملة في الصناعات الحرفية والمنزلية من خلال أكشاك البيع بالتجزئة، وهي خطوة تربط بين تنشيط السياحة وتوفير منافذ دخل صغيرة لأسر المنطقة. كما أن الإقبال المتوقع على الممشى يفتح المجال أمام استثمارات تجارية في المقاهي ومنافذ البيع، وهي أنشطة ترتفع قيمتها عندما تتوافر حركة زوار منتظمة على مدار العام. فهل تتحول الأكشاك الصغيرة إلى نواة لسلسلة مشروعات حرفية أوسع في جازان؟
وتتميز تجربة الممشى بأنها مجانية ومفتوحة، فلا تذاكر ولا مواعيد دخول، وهو ما يجعله في متناول العائلات والأفراد على حد سواء. ويمنح الامتداد داخل البحر إحساسًا مختلفًا بالمكان، إذ يقف الزائر فوق الماء لا على الشاطئ فقط، ويرى الحياة البحرية من زاوية قريبة، ويتابع مشهد الغروب من نقطة متقدمة في البحر. فهل تكون هذه التجربة عامل جذب بحد ذاتها لزوار من خارج المنطقة؟
ويرتبط المشروع بسياق أوسع تعمل عليه المملكة في قطاع السياحة الساحلية، حيث تتجه الأنظار إلى الواجهات البحرية كمواقع للترفيه والاستثمار في آن واحد، وتُعد جودة الحياة أحد المحاور التي تستهدفها رؤية السعودية 2030، وهو ما أشار إليه المتحدث باسم الأمانة صراحة عند حديثه عن تحويل التضاريس الساحلية إلى مساحات عامة نشطة. فهل يمكن قياس أثر هذه المشروعات بمعيار واحد مثل عدد الزوار، أم أن أثرها يمتد إلى النشاط التجاري المحلي وسلوك السكان اليومي؟
ومن الناحية التخطيطية، فإن استثمار التضاريس الساحلية يعني التعامل مع طبيعة الأرض بدل تجاوزها، وهو ما يظهر في امتداد المسارات من الشاطئ إلى داخل البحر. هذا الأسلوب يمنح المشروع طابعًا مختلفًا عن الحدائق التقليدية، ويجعله مرتبطًا بالموقع الذي أقيم فيه. لكنه يطرح في المقابل أسئلة عملية تتعلق بالصيانة والسلامة على مدار العام، خصوصًا في بيئة بحرية متغيرة. فهل تحتاج مثل هذه المشروعات إلى منظومة تشغيل دائمة تضمن استمرار جودتها؟
وتبقى مسألة توزيع الأدوار بين الجهات محورًا مهمًا في أي مشروع عام. فأمانة منطقة جازان هي الجهة المنفذة للممشىات بحسب ما ورد في المصدر، وهي التي تتحدث عن أثرها على السياحة والاستثمار ودعم الأسر المنتجة. ويظهر في تصريح المتحدث باسم الأمانة ربط مباشر بين المشروع وأهداف جودة الحياة، وهو ربط يشير إلى أن المشروع لا يُنظر إليه كمرفق ترفيهي منفصل، بل كجزء من سياسة أوسع للتنمية الحضرية في المنطقة. فهل يترجم هذا الربط إلى مؤشرات قياس معلنة يمكن متابعتها لاحقًا؟
على المستوى الاجتماعي، يمنح الممشى سكان جازان وزوارها مساحة عامة مجانية للتنزه واللقاء، وهي مساحات تكتسب أهمية خاصة في المناطق الساحلية التي يرتفع فيها الإقبال على الأنشطة الخارجية في فترات معينة من العام. ووجود مناطق ألعاب وخدمات عامة يجعل المكان مناسبًا للعائلات، بينما تتيح المسارات المضاءة استخدام المرفق بعد غروب الشمس. فهل يغيّر وجود مثل هذه المساحات في نمط استخدام السكان للمساحات العامة في المنطقة؟
ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للمتابع: ما الذي لم يذكره المصدر؟ فبيان وكالة الأنباء السعودية (واس) لم يتضمن قيمة المشروع المالية، ولا الجدول الزمني لتنفيذه أو افتتاحه، ولا عدد الممشىات البحرية الأخرى التي أنشأتها الأمانة إلى جانب ممشى الغروب، ولا أعداد الزوار المتوقعة أو الفعلية، ولا تفاصيل عن عدد الأسر المستفيدة من الأكشاك. كما لم يحدد المصدر مواعيد التشغيل أو أي بيانات عن مشروعات مستقبلية مرتبطة بالمشروع. وهذه العناصر تظل غير معلنة في المادة المنشورة، ولا يمكن الجزم بها من دون إعلان رسمي.
وفي المحصلة، يقدم ممشى الغروب في جازان نموذجًا لمشروع ساحلي يجمع بين الترفيه العام والدعم الاقتصادي المحلي والاستثمار التجاري، في إطار توجهات أوسع ترتبط بجودة الحياة. ويظل الحكم على أثره مرهونًا بما سيظهر لاحقًا من بيانات عن الإقبال والاستثمار والصيانة، وهي بيانات لم تتضمنها المادة الصادرة عن وكالة الأنباء السعودية (واس). فهل تصبح الواجهات البحرية في جازان وجهة سياحية معروفة على مستوى المملكة، أم تبقى تجربة محلية تنتظر التوسع؟
ما أبرز معالم المشروع في جازان؟ أبرز المعالم هو ممشى الغروب الذي يبلغ طوله 600 متر، ويضم 55 منطقة جلوس ومسارات مشي مضاءة ومناطق ألعاب وخدمات عامة وأكشاك بيع بالتجزئة. وتمتد هذه المسارات من الشاطئ مباشرة إلى داخل البحر الأحمر، ما يتيح إطلالات بانورامية على الحياة البحرية ومشاهدة الغروب وممارسة الأنشطة الترفيهية في الهواء الطلق. والمشروع تنفذه أمانة منطقة جازان بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السعودية (واس).
كيف يدعم المشروع الأسر المحلية؟ تشمل مكونات الممشى أكشاك بيع بالتجزئة تدعم الأسر المحلية العاملة في الصناعات الحرفية والمنزلية، وفق ما ورد في المادة المنشورة. ويربط هذا المكون بين تنشيط السياحة الساحلية وتوفير منافذ دخل صغيرة لأسر المنطقة. كما أشار المتحدث باسم الأمانة الدكتور إبراهيم الخياط إلى أن هذه المشروعات تدفع الاستثمار التجاري في المقاهي ومنافذ البيع بالتجزئة، وهي أنشطة ترتفع قيمتها مع توافر حركة زوار منتظمة على مدار العام.
ما علاقة المشروع برؤية السعودية 2030؟ أوضح المتحدث باسم أمانة منطقة جازان الدكتور إبراهيم الخياط أن هذه المشروعات تستثمر التضاريس الساحلية وتحولها إلى مساحات عامة نشطة، وتدفع الاستثمار التجاري في المقاهي ومنافذ البيع بالتجزئة، وتخدم أهداف جودة الحياة ضمن رؤية السعودية 2030. وهذا الربط ورد صراحة في المادة المنشورة، ويشير إلى أن المشروع يُنظر إليه كجزء من توجه أوسع للتنمية الحضرية والسياحية في المنطقة، وليس كمرفق ترفيهي منفصل عن السياق العام.
ما الذي لم تذكره المادة المنشورة عن المشروع؟ لم تتضمن المادة قيمة المشروع المالية، ولا الجدول الزمني لتنفيذه أو افتتاحه، ولا عدد الممشىات البحرية الأخرى التي أنشأتها الأمانة إلى جانب ممشى الغروب. كما لم تذكر أعداد الزوار المتوقعة أو الفعلية، ولا تفاصيل عن عدد الأسر المستفيدة من الأكشاك، ولا مواعيد التشغيل أو أي مشروعات مستقبلية مرتبطة بالمشروع. وهذه العناصر تظل غير معلنة في المصدر، ولا يمكن الجزم بها من دون إعلان رسمي.