نظّمت جمعية عنيزة للسياحة التعاونية فعالية بعنوان «حي التراث» على مدى يومين في جدّة النخيل بمدينة عنيزة، وذلك بمناسبة اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي، لتسليط الضوء على تقاليد السعودية وحرفها وهويتها الثقافية.
كما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) في 17 أكتوبر 2026 أن الفعالية ضمّت سبعة أجنحة تراثية عرضت الصقارة والقهوة السعودية والحرف التقليدية والخط العربي والفنون الشعبية، إضافة إلى معرض مخصص للكاتب عبدالله بن خميس، ما أتاح للزوار فرصة التعرف على التراث الثقافي السعودي وأساليب الحياة التقليدية.
وقال المدير التنفيذي للجمعية بندر الجنيعي إن الفعالية تهدف إلى الحفاظ على الممارسات والمهارات الموروثة، بما في ذلك الفنون التقليدية والحرف واللهجات، وتعريف الأجيال الشابة بها.
وأكدت مسؤولة العلاقات العامة والإعلام خلود الميزاني أهمية نقل التقاليد الثقافية إلى الأجيال القادمة، ومنها الحداء وتربية الصقور وإعداد القهوة السعودية والفنون الشعبية، ودعت الأسر إلى إشراك الأطفال في الأنشطة التراثية.
وقال الصقّار نهار العتيبي إن جناح الصقارة ضمّ 11 صقراً ونحو ثمانية صقّارين، وعرض المعدات التقليدية والحديثة وعرّف الزوار برعاية الصقور.
ويعكس هذا التوجه جهود الجمعية في صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الهوية الثقافية والحفاظ على المعرفة والممارسات التقليدية للأجيال المقبلة.
سبعة أجنحة تحكي حكاية التراث السعودي
شكّلت الأجنحة السبعة في «حي التراث» خريطة مصغّرة للتراث الثقافي غير المادي في السعودية، إذ جمعت في مكان واحد فنوناً ومهارات تتنقل عادة بين الأجيال عبر المشاهدة والممارسة المباشرة. فالصقارة ليست مجرد هواية، بل منظومة معرفية تشمل تربية الطير وتدريبه وفهم طباعه ومواسم الصيد المرتبطة بها. والقهوة السعودية ليست مشروباً فحسب، بل طقس ضيافة كامل يبدأ من اختيار البن وصولاً إلى تقديم الفنجان بيد واحدة وبترتيب معروف. فكيف تنتقل هذه التفاصيل الدقيقة إلى طفل لم يشهد مجلس جده؟
وفي الجناح المخصص للخط العربي، يجد الزائر أمامه فناً يُكتب باليد ويحتاج سنوات من التدريب، وهو فن أدرجته اليونسكو ضمن قوائم التراث غير المادي. أما الفنون الشعبية فتنقل الإيقاع الجماعي الذي رافق المناسبات في المنطقة. فهل يكفي جناح عرض ليومين كي يختبر الزائر هذا الإرث، أم أن الأثر الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الفعالية؟
ويضيف معرض الكاتب عبدالله بن خميس بعداً آخر للفعالية، إذ يربط التراث بالكتابة والتوثيق، وهو ما يذكّر بأن حفظ الموروث لا يقتصر على الأداء الحي، بل يمتد إلى التدوين والأرشفة. فماذا يبقى من التراث إذا لم يُكتب ولم يُوثّق؟
الحداء والقهوة والصقارة: مهارات تُنقل بالممارسة
ركّزت خلود الميزاني، مسؤولة العلاقات العامة والإعلام في الجمعية، على نماذج محددة من التراث غير المادي، منها الحداء أو حداء الإبل، وهو نداء إيقاعي يرافق مسير القوافل ويُعدّ من أقدم أشكال التعبير الشفهي في الجزيرة العربية. وإلى جانبه تأتي الصقارة وإعداد القهوة السعودية والفنون الشعبية. هذه العناصر لا تُتعلّم من كتاب، بل من مجالسة الكبار ومشاركتهم الفعلية. فهل تدرك الأسر أن إشراك الطفل في مثل هذه الأنشطة ليس ترفاً ثقافياً بل ضرورة لحفظ الذاكرة؟
ودعوة الميزاني إلى إشراك الأطفال في الأنشطة التراثية تشير إلى قلق حقيقي من فجوة الأجيال، فالمهارات الشفهية تضعف إذا توقّف تداولها، واللهجات المحلية تتآكل إذا لم تُستخدم في البيت والمجلس. فكيف يمكن لمهرجان يستمر يومين أن يعوّض سنوات من الانقطاع في النقل الشفهي؟
وقال الصقّار نهار العتيبي إن جناح الصقارة ضمّ 11 صقراً ونحو ثمانية صقّارين، وعرض المعدات التقليدية والحديثة وعرّف الزوار برعاية الصقور. وهذا التفصيل مهم لأنه يكشف أن الصقارة لم تتجمد في الماضي، بل دخلت عليها أدوات حديثة في التجهيز والرعاية، ما يعني أن التراث غير المادي قابل للتطور دون أن يفقد جوهره. فهل يمكن الجمع بين الأصالة والتحديث في المهارة نفسها؟
ويُظهر وجود ثمانية صقّارين في جناح واحد أن المعرفة تُنقل داخل جماعة صغيرة تجمعها الخبرة، وهي الطريقة نفسها التي انتقلت بها الحرف التقليدية عبر القرون. فهل يستطيع زائر واحد أن يخرج من الجناح بمعرفة كافية، أم أن الأمر يحتاج إلى تدريب طويل؟
الحفاظ على التراث غير المادي: مسؤولية من؟
تشير الفعالية إلى أن صون التراث الثقافي غير المادي لا يقع على جهة واحدة، بل تتقاسمه جمعيات محلية وممارسون أفراد وأسر ومؤسسات إعلامية. فجمعية عنيزة للسياحة التعاونية اختارت مكاناً هو جدّة النخيل، وهو موقع يرتبط بالنخيل والزراعة في الذاكرة المحلية، لتنظيم فعالية تمزج العرض بالمشاركة. فهل يصنع المكان نفسه نصف الرسالة التراثية؟
ويُعدّ اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي مناسبة تذكّر بأن التراث ليس مبانٍ وآثاراً فقط، بل ممارسات حية تشمل الحرف والفنون واللهجات والعادات. وهذا التمييز جوهري، لأن الممارسة الحية تموت إذا توقف الناس عن أدائها، بخلاف المبنى الذي يمكن ترميمه. فما الذي يهدد التراث غير المادي أكثر: الإهمال أم التحديث السريع لأنماط الحياة؟
وفي هذا السياق، يبرز دور الجمعيات التعاونية السياحية في المناطق، إذ تعمل على ربط الزائر المحلي والخارجي بالمنتج الثقافي المحلي. لكن السؤال يبقى: هل تُقاس نتائج هذه الفعاليات بعدد الزوار فقط، أم بمدى استمرار المهارة في البيوت بعد إغلاق الأجنحة؟
وقد ذكرت واس أن الفعالية تهدف إلى الحفاظ على الممارسات والمهارات الموروثة وتعريف الأجيال الشابة بها، وأنها تعكس جهود الجمعية في صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الهوية الثقافية والحفاظ على المعرفة والممارسات التقليدية للأجيال المقبلة. وهذه الأهداف واسعة، لكن تنفيذها يحتاج إلى برامج ممتدة لا إلى مناسبة عابرة. فهل تتحول مثل هذه الفعاليات إلى برامج سنوية ثابتة؟
ما لم تذكره الوكالة
لم تذكر واس في تقريرها عدد زوار الفعالية، ولا جدولها الزمني التفصيلي، ولا الجهات الراعية أو المشاركة إلى جانب الجمعية، ولا تفاصيل برامج مستقبلية لصون التراث غير المادي. كما لم تُشر إلى أسماء الحرفيين المشاركين في أجنحة الحرف التقليدية والخط العربي والفنون الشعبية، ولا إلى محتوى معرض الكاتب عبدالله بن خميس بصورة تفصيلية. ولم ترد في التقرير أي أرقام عن حجم المشاركة أو مدة كل جناح أو الأنشطة المصاحبة للأطفال.
ويبقى السؤال الأهم معلقاً بلا إجابة في النص المنشور: كيف ستقيس الجمعية أثر فعالية استمرت يومين على نقل المهارات إلى الأجيال الشابة؟ فالإجابة عن هذا السؤال هي ما يفصل بين الاحتفاء بالتراث وبين صونه فعلياً.
ما الفعالية التي نظمتها جمعية عنيزة للسياحة التعاونية؟ نظّمت الجمعية فعالية بعنوان «حي التراث» على مدى يومين في جدّة النخيل بمدينة عنيزة، وذلك بمناسبة اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي. وضمّت الفعالية سبعة أجنحة تراثية عرضت الصقارة والقهوة السعودية والحرف التقليدية والخط العربي والفنون الشعبية، إضافة إلى معرض مخصص للكاتب عبدالله بن خميس. وأفادت واس بأن الفعالية أتاحت للزوار فرصة التعرف على التراث الثقافي السعودي وأساليب الحياة التقليدية.
ما أهداف الفعالية بحسب القائمين عليها؟ قال المدير التنفيذي للجمعية بندر الجنيعي إن الفعالية تهدف إلى الحفاظ على الممارسات والمهارات الموروثة، بما في ذلك الفنون التقليدية والحرف واللهجات، وتعريف الأجيال الشابة بها. وأكدت مسؤولة العلاقات العامة والإعلام خلود الميزاني أهمية نقل التقاليد الثقافية إلى الأجيال القادمة، ومنها الحداء وتربية الصقور وإعداد القهوة السعودية والفنون الشعبية، ودعت الأسر إلى إشراك الأطفال في الأنشطة التراثية.
ماذا تضمّن جناح الصقارة في الفعالية؟ قال الصقّار نهار العتيبي إن جناح الصقارة ضمّ 11 صقراً ونحو ثمانية صقّارين، وعرض المعدات التقليدية والحديثة وعرّف الزوار برعاية الصقور. ويشير هذا التفصيل إلى أن الصقارة تجمع بين الأدوات التقليدية والتجهيزات الحديثة في الرعاية والتدريب، ما يعني أن المهارة التراثية قابلة للتطور دون فقدان جوهرها، وأن نقلها يجري داخل جماعة من الممارسين تجمعهم الخبرة المتراكمة.
ما العناصر التراثية غير المادية التي ركّزت عليها الفعالية؟ ركّزت الفعالية على الصقارة والقهوة السعودية والحرف التقليدية والخط العربي والفنون الشعبية، إضافة إلى الحداء أو حداء الإبل الذي أشارت إليه مسؤولة العلاقات العامة والإعلام خلود الميزاني. وهذه العناصر تُعدّ ممارسات حية تُنقل بالمشاهدة والممارسة المباشرة لا من الكتب، وتشمل مهارات شفهية ولهجات محلية. وأشارت واس إلى أن الفعالية هدفت إلى إبراز تقاليد السعودية وحرفها وهويتها الثقافية.
ما الذي لم يرد في تقرير وكالة الأنباء السعودية عن الفعالية؟ لم تذكر واس عدد زوار الفعالية، ولا جدولها الزمني التفصيلي، ولا الجهات الراعية أو المشاركة إلى جانب الجمعية، ولا برامج مستقبلية لصون التراث غير المادي. كما لم تُشر إلى أسماء الحرفيين المشاركين في أجنحة الحرف التقليدية والخط العربي والفنون الشعبية، ولا إلى محتوى معرض الكاتب عبدالله بن خميس بصورة تفصيلية، ولم ترد أي أرقام عن حجم المشاركة أو مدة كل جناح أو الأنشطة المصاحبة للأطفال.